النووي

50

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كَانَ الثَّوْبُ يَنْقُصُ بِالْفَصْلِ نَقْصًا لَا تَفِي بِأَرْشِهِ قِيمَةُ الصَّبْغِ الْمَفْصُولِ ، فَإِنْ وَفَتْ لَمْ يَجِبِ الْقَبُولُ بِحَالٍ وَإِنْ تَعِبَ أَوْ ضَاعَ مُعْظَمُ الْمَفْصُولِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِذَا قُلْنَا : يَجِبُ الْقَبُولُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، لَمْ يُشْتَرَطْ تَلَفُّظُهُ بِالْقَبُولِ . وَأَمَّا الْغَاصِبُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ مِنْ جِهَتِهِ يُشْعِرُ بِقَطْعِ الْحَقِّ ، كَقَوْلِهِ : أَعْرَضْتُ عَنْهُ ، أَوْ تَرَكْتُهُ ، أَوْ أَبْرَأْتُهُ عَنْ حَقِّي ، أَوْ أَسْقَطْتُهُ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ اللَّفْظُ الْمُشْعِرُ بِالتَّمْلِيكِ . فَرْعٌ لَوْ بَذَلَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ عَلَى الْغَاصِبِ ، فَهَلْ يُجَابُ إِلَيْهِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ - سَوَاءٌ كَانَ الصَّبْغُ يُمْكِنُ فَصْلُهُ أَمْ لَا - أَحَدُهُمَا : نَعَمْ كَالْغِرَاسِ فِي الْعَارِيَةِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِأَنَّ الْمُعِيرَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْقَلْعِ مَجَّانًا فَكَانَ مُحْتَاجًا إِلَى التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ الصَّبْغُ بِحَيْثُ لَوْ فُصِلَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فَنَعَمْ ، وَإِلَّا فَلَا . فَرْعٌ مَتَّى اشْتَرَكَا فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ ، فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِبَيْعِ مِلْكِهِ [ مِنْهُ ] ؟ وَجْهَانِ ، كَبَيْعِ دَارٍ لَا مَمَرَّ لَهَا . وَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ . وَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الثَّوْبِ الْبَيْعَ ، فَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ : أَنَّهُ يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ وَيُبَاعُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ الْبَيْعَ لَمْ يُجْبَرْ صَاحِبُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِئَلَّا يَسْتَحِقَّ بِتَعَدِّيهِ إِزَالَةَ مِلْكِ غَيْرِهِ . وَفِي النِّهَايَةِ : الْقَطْعُ بِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا يُجْبَرُ كَسَائِرِ الشُّرَكَاءِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الصَّبْغُ مَغْصُوبًا مِنْ غَيْرِ مَالِكِ الثَّوْبِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ بِفِعْلِهِ نَقْصٌ ، فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَالِكِ